أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
34
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وعندما كان السيّد ذيشان جوادي ( رحمة الله ) يزوره بعد فترة رجوعه إلى بلده وانقطاعه عن درسه كان ( رحمة الله ) يذكر لطلّابه دور السيّد ذيشان في ترتيب مكتبته سنة 1381 ه - ويقول : « هذا السيّد أعرف بالبيت منّي ، وهذه المكتبة نتيجة جهوده . . » ، وكان يقول عنه : « إنّ هذا السيّد من الرفقاء الأقدمين » ، وكان يلقّبه ب - ( الفاضل الهندي ) ، وكان يذكر أمامهم أنّه يقوم بترجمة كتبه إلى اللغة الأورديّة بشكل سريع ، حتّى لو أنّه - أي السيّد الصدر ( رحمة الله ) - كان يعرف اللغة الأورديّة وأراد التأليف ابتداءً بها لما كان أسرع منه . [ وفي هذه السنة سافر السيّد ذيشان والسيّد شميم الحسن إلى بيت الله الحرام من النجف الأشرف ] « 1 » للحج النيابي الذي رتّبه السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن طريق أحد مقلّديه ، وقد ودّعهما بنفسه ولم يغادر حتّى تحرّكت السيّارة . وعندما توفّي والد السيّد ذيشان ( رحمة الله ) في الهند أقام بعض أصدقائه مجلساً في النجف الأشرف لمدّة ثلاثة أيّام ، فحضره السيّد الصدر ( رحمة الله ) بوصفه من أعضاء الأسرة ، فكان يقف على باب المدرسة ويستقبل المعزّين « 2 » . حضور السيّد محمّد الغروي بحث السيّد الصدر ( رحمه الله ) في هذه السنة حضر السيّد محمّد الغروي بحث السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي كان يحاضر حول أصالة البراءة في مقبرة آل ياسين « 3 » ، وكان التحاقه إثر تعريفٍ من ابن خاله الشيخ محمّد الإصفهاني « 4 » . وعند وصوله في درس الفقه إلى بحث لباس المصلّي وتعمّقه في المطلب حصل اليقين لدى السيّد الغروي بأعلميّته فقلّده « 5 » . نفي السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى النجف الأشرف يوم الثلاثاء 5 / 10 / 1965 م ( 9 / جمادى الثانية / 1385 ه - ) ، تمّ نفي السيّد الخميني ونجله السيّد مصطفى ( ره ) إلى العراق . وبعد أن حطّت الطائرة في مطار بغداد كان السيّد مصطفى ( رحمة الله ) يتوقّع اعتقالهما من قبل السلطة العراقيّة ، فانتظرا قليلًا في صالة المطار كي تتّضح حقيقة الأمر . ولمّا لم يحصل ذلك ، خرجا من المطار وقصدا مدينة الكاظميّة . وفي الكاظميّة نزلا في نزل ( الجمّالي ) لصاحبه عبد الأمير الجمّالي ، ومن هناك اتّصل السيّد مصطفى ( رحمة الله ) بالشيخ نصر الله الخلخالي ( رحمة الله ) في النجف ليعلمه بقدومهما وليذيع الخبر ، ولكنّه لم يتمّكن
--> ( 1 ) ما بين [ ] استفدناه ممّا كتب على الصورة التي تجدها في الجزء الأخير والتي ضمّت السيّد ذيشان والسيّد شميم الحسن والسيّد الصدر ( رحمه الله ) ، ومن الممكن أن لا يكون ما نقلناه ناظراً إلى هذا السفر بعينه ( 2 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي ( * ) ؛ وانظر شيئاً من ذلك في : مقابلة مع السيّد حيدر ذي شان جوادي ( * ) ( 3 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه - في حديثٍ مع السيّد محمّد الغروي . يُشار إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) قد شرع في ( تنبيهات البراءة ) يوم الأحد 17 / محرّم / 1386 ه - ، وهذا يعني أنّه درّس أصل البحث سنة 1385 ه - ( 4 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * ) . وفي المصدر الأخير : بحث الاستصحاب ( 5 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * ) ، وبحث لباس المصلّي من البحوث التي درّسها السيّد الصدر ( رحمه الله ) على شكل متفرّقات خلال تدريسه كتاب الطهارة .